العالم . Souk Weekly
التشجيع للفرق الأضعف حظاً: كيف يدعم مشجعو الإمارات مصر واليابان
بجالياتها الوافدة الكبيرة وميلها إلى الفريق الذي يقهر العمالقة، تُعد الإمارات موطناً طبيعياً لدعم الفرق الأقل حظاً في كأس العالم هذا.
حُدِّث

في الضوء الخافت لمقهاه الصغير في أبوظبي، ينصب أحمد جهاز عرض على طاولة متهالكة قرب الجزء الخلفي. الشاشة مثبتة على الجدار فوق رف مصطف عليه أعلام مصرية وملصقات للاعبين مشهورين. لقد كان هنا منذ عشرين عاماً، منذ ما قبل أن يكون مسموحاً له قانونياً بشرب القهوة، وكل أربع سنوات يتحول هذا المكان إلى بيته.
مقهى أحمد واحد من مقاهٍ كثيرة تتحول إلى شرائح صغيرة من مصر خلال كأس العالم. الليلة، إنه مكتظ بأناس جاؤوا ليشجعوا منتخبهم الوطني ضد اليابان. الهواء ينبض بالترقب بينما يستقر الجميع، حاملين أطباق الكشري والفلافل التي أعدوها في بيوتهم.
قبل عامين، فتح أحمد أبوابه مبكراً لمباراة بين مصر والسنغال. كانت تلك الليلة مختلفة، فلم تكن هناك ضمانات بأن الفراعنة سيصلون إلى هذه المرحلة مجدداً. الآن، وبتأكيد مكان مصر في البطولة، هناك ثقة أكبر ممزوجة بطاقة التوتر أثناء انتظار صافرة البداية.
تسود الغرفة سكينة بينما يشغّل أحمد جهاز العرض. تدب الحياة في الشاشة مرتعشة، لتُظهر خريطة مصر وتاريخها الكروي. يبدأ بالحديث عن مسيرة الفراعنة، بصوت ثابت لكنه مشوب بالانفعال. يقول ببساطة: "هذه فرصتنا"، قبل أن يعود إلى المباراة.
في الجهة الأخرى من المدينة، في جزء أكثر هدوءاً من دبي، تجهّز ياسمين غرفة معيشتها لأمسية كرة قدم يابانية. إنها مقيمة إماراتية من الجيل الثاني، ورغم أنها لم تزر اليابان قط، فقد شاهدت كل مباراة في كأس العالم منذ عام 2018 مع والدها الذي عاش هناك في شبابه.
أصبحت شقة ياسمين ملتقى لأصدقاء مهتمين بالبطولة. الليلة، ستمتلئ بأناس من خلفيات مختلفة لكنهم متحدون في دعمهم لليابان. لقد أعدت السوشي وأخرجت علماً يابانياً صغيراً اشترته بشكل عفوي بعد مشاهدتها إحدى مباريات الفريق العام الماضي.
الأجواء هنا أكثر هدوءاً مقارنة بمقهى أحمد، لكن ما زال هناك تيار خفي من الحماس. توضح ياسمين أنه بينما انجذب جيل والدها إلى اليابان بسبب وعدها الاقتصادي، فإن أبناءه وأحفاده يجدون أنفسهم يشجعونها الآن بسبب نوع مختلف من الجاذبية: انضباط الفريق وروحه الرياضية.
الغرفة مليئة بأناس جاؤوا لمشاهدة المباراة، لكن أيضاً لتبادل قصص عن سبب دعمهم لهذا الفريق الأقل حظاً. لا توجد ضمانات بأن مصر أو اليابان ستتأهل، لكن هناك إدراك بين الحشد بأن تشجيعهما وسيلة للارتباط بشيء أكبر من مجرد الرياضة.
في مقهى أحمد من جديد، تبدأ المباراة وتنفجر الغرفة بالهتافات عندما تسجل مصر هدفها الأول. يقفز الناس من مقاعدهم، ملوحين بالأعلام وصائحين بالتشجيع. الأجواء كهربائية، مزيج من الفرح والتوتر.
في شقة ياسمين، الأجواء أكثر تأملاً لكنها لا تقل حماساً. أسلوب لعب اليابان المنضبط بارز بوضوح، والحشد يشاهد باهتمام، مقدّراً كل حركة وكأنها قطعة فنية.
تجذب الفرق الأقل حظاً الناس إليها لأنها تقدم ما لا تستطيع الفرق المرشحة تقديمه: الأمل. في أبوظبي ودبي، تتعلق هذه المباريات بأكثر من مجرد كرة القدم، إنها تتعلق بالمجتمع، والأحلام المشتركة، ومتعة التشجيع لنجاح شخص آخر.
النشرة الأسبوعية
بريدٌ واحد في الأسبوع.
ما يستحقّ، وما يُدهش، وما هو من نسيج السوق.