العدد ٠١ ، يونيو ٢٠٢٦كلامٌ خفيف، عينٌ حادّة.

العالم . Souk Weekly

الجمل يجد مكانه في الاقتصاد الحديث

حيوان أقدم من كل مدينة هنا وجد أدوارًا جديدة في السباقات والألبان والسياحة والذاكرة الوطنية

بقلم Marcus Okafor2 دقيقة قراءة

حُدِّث

The Camel Finds a Place in the Modern Economy. Souk Weekly world.

بلغ سعر أفضل جمل سباق مئتي ألف دولار في مزاد الشهر الماضي في دبي. فماذا يعني ذلك للحيوان الذي بدا يومًا وكأنه مقدَّر له أن يتلاشى في طيّ التاريخ؟

إنه يعني أن الجمل ما زال جزءًا أصيلًا من الاقتصاد الحديث، وليس مجرد رمز يستحضر الحنين. فقد تولّت الشاحنة مهام النقل لمسافات طويلة، لكن الجمل وجد أدوارًا جديدة تبقيه ذا صلة بالحاضر.

على مدى آلاف السنين، كان الجمل آلة متعددة الأغراض لحياة الصحراء. حمل الناس والبضائع عبر مسافات شاسعة من دون ماء، وقدّم الحليب واللحم والوبر والجلد، أي كل ما تحتاجه الأسرة تقريبًا. وكان امتلاك الجمال أشبه بامتلاك ثروة متنقلة في عالم بلا مصارف. وقد صاغت أهمية هذا الحيوان الشعر والقانون والمكانة الاجتماعية.

لكن حين ظهر النقل الآلي، بدا أن أيام الجمل باتت معدودة. فلم يكن قادرًا على منافسة الشاحنات في المهام العملية. غير أن المنطقة وجدت له استخدامات جديدة أسرع مما تلاشت الاستخدامات القديمة.

حوّلت سباقات الهجن هذا الحيوان من أداة إلى صناعة. فقد نشأت حول هذه الرياضة مضامير السباق وبرامج التربية والرعاية البيطرية. وصار بإمكان أفضل جمل سباق أن يبلغ مئات الآلاف من الدولارات. ونشأ حوله اقتصاد كامل من المدرّبين والأطباء البيطريين وموردي الأعلاف وشركات التقنية التي تخدم هذه الرياضة.

ثمة توتر هنا بين التقليد والحداثة. فقد اضطرت هذه الرياضة إلى إصلاح بعض ممارساتها تحت الرقابة، لكنها تظل عميقة الجذور في الاعتزاز الثقافي. فالأمر أكبر من مجرد سباق، إنه مفاخرة بامتلاك أفضل حيوان.

كذلك تحوّلت ألبان الإبل بهدوء إلى تجارة جادة. فحليب النوق الذي طالما كان ركيزة في نظام الغذاء الصحراوي بات اليوم يُعالَج ويُعبَّأ ويُسوَّق بوصفه منتجًا فاخرًا للمستهلكين الحريصين على صحتهم. ومع ظهوره في كل شيء من العبوات إلى ألواح الشوكولاتة، تجري إعادة تقديمه لرفوف المتاجر الكبرى وأسواق التصدير.

هذا هو التجديد الاقتصادي في أبهى صوره. فقد أخذت المنطقة طعامًا تقليديًا وحوّلته إلى منتج ذي قيمة مضافة وقصة تُباع. إنها بالضبط الخطوة التي يتخذها اقتصاد ناضج مع تراثه.

إلى جانب السباقات والألبان، يؤدي الجمل عملًا ثقيلًا بوصفه رمزًا. فهو يحضر في السياحة والصور الوطنية والمهرجانات التي تحتفي بالتربية والجمال. وهو يطمئن المجتمعات السريعة التغير إلى أن جذورها سليمة تحت الأبراج وناطحات السحاب.

من السهل أن نرى في ذلك مجرد عاطفة، لكنه أذكى من ذلك. فالجمل يكسب رزقه اليوم لا عبر السباقات والألبان فحسب، بل عبر المعنى أيضًا. حيوان نجا بتكيّفه مع التضاريس القاسية قد تكيّف مرة أخرى مع اقتصاد لم يكن أسلافه ليتخيلوه.

يبرك الجمل، ثم ينهض، ويحمل الحمل، تمامًا كما فعل دائمًا.

النشرة الأسبوعية

بريدٌ واحد في الأسبوع.

ما يستحقّ، وما يُدهش، وما هو من نسيج السوق.