العدد ٠١ ، يونيو ٢٠٢٦كلامٌ خفيف، عينٌ حادّة.

العالم . Souk Weekly

دبلوماسية الكريكيت والتجارة بين جنوب آسيا والخليج

هوس مشترك برياضة واحدة يدعم بهدوء التجارة والسياحة وحسن النية عبر الممر الممتد بين جنوب آسيا والخليج

بقلم Lena Holloway3 دقيقة قراءة
The Cricket-and-Commerce Diplomacy of South Asia and the Gulf. Souk Weekly world.

في أمسية شتوية في الخليج، يمتلئ ملعب بأناس جاؤوا من مكان آخر ليشاهدوا لعبة من الوطن. تلتقط الأضواء الكاشفة مستطيلاً أخضر قد يكون في مومباي أو لاهور، لكنه في الحقيقة على بعد قيادة قصيرة من طريق صحراوي سريع. لبضع ساعات، تتحدث المدرجات اثنتي عشرة لغة وتتفق على واحدة. لقد صار الكريكيت بهدوء واحداً من أكثر أشكال الدبلوماسية موثوقية في المنطقة، دون أن يضطر أحد إلى توقيع أي شيء.

لعبة سافرت مع العمال

لم يصل الكريكيت إلى الخليج في حقيبة دبلوماسية، بل وصل في أمتعة الملايين الذين عبروا الماء للعمل، معبأً إلى جانب البهارات والصور. لعبوه على ساحات رملية وأسطح مواقف السيارات عند الغسق، وشاهدوه على الشاشات في محال الشاي في ساعات مستحيلة. حيث يوجد عدد كافٍ من محبي لعبة، يتبع الطلب، وسرعان ما لم تعد المنطقة تشاهد الكريكيت فحسب بل تستضيفه.

الأرض المحايدة المريحة

منحت الجغرافيا الخليج دوراً غير متوقع. فحين يتعذر إقامة مباريات بين خصوم معينين بسهولة على أرض أي من الطرفين، يصبح ملعب محايد بملاعب جيدة ورحلات طيران ميسرة وجمهور هائل جاهز أمراً بالغ القيمة. تعلمت المنطقة أن بوسعها استضافة المباريات التي جعلتها السياسة محرجة في أماكن أخرى، وأن استضافتها هي بحد ذاتها نوع هادئ من النفوذ. أن تكون المكان الذي يوافق الخصوم كلاهما على اللعب فيه يعني أن يثق بك كلاهما.

التجارة في المدرجات

ثمة مال منسوج في كل هذا، وهذا هو بيت القصيد. تملأ مباراة كبرى الفنادق والمطاعم والرحلات الجوية، وتملؤها بزوار جاؤوا لينفقوا في عطلة لا في صفقة. تدفع شبكات البث ثمن الحقوق، ويدفع الرعاة ثمن الاهتمام، وتجمع المدينة المضيفة حسن النية مع الإيرادات. الرياضة هنا ليست إلهاءً عن التجارة، بل آلية تسليم لطيفة لها على نحو خاص.

قوة ناعمة بلا خطابات

ما يجعل الكريكيت فعالاً كدبلوماسية هو تحديداً أنه لا يبدو كدبلوماسية. لا يصدر بيان ختامي حين يتشارك جمهوران مدرجاً وإحساساً بالانتماء. ومع ذلك فإن الأثر المتراكم هو شبكة من الدفء بين البلدان، وممر من الناس تسلكه بعدئذ التجارة والسياحة. إنه أرخص من قمة وأكثر شعبية من معاهدة، ويترك كلا الطرفين شاعراً بأنه ربح شيئاً حتى حين تُخسر المباراة.

حدود مباراة ودية

سيكون من السذاجة الادعاء بأن لعبة تحسم أي شيء ذي أهمية. فللسياسة طريقة في اقتحام أرض الملعب، وتُلغى المباريات حين تسوء العلاقات، ولم يحل حب مشترك للعبة نزاعاً حدودياً قط. دبلوماسية الكريكيت حقيقية لكنها متواضعة. فهي تُبقي قناة دافئة وعادة اللقاء حية، وهذا ليس بلا قيمة، خصوصاً في المواسم التي تبرد فيها القنوات الرسمية.

فتُضاء الأضواء الكاشفة، وتمتلئ المدرجات بجمهور هو في آن واحد بعيد عن الوطن وفي وطنه تماماً. جاؤوا من أجل الكريكيت، وسينالونه. لكن شيئاً آخر يحدث تحت تلك الأضواء، دبلوماسية غير موقّعة وغير متعجلة، تُدار بالهتافات لا بالبنود. لن تظهر في التقرير السنوي لأي وزارة. لكنها، مع ذلك، ستعود في الموسم المقبل، وهذا أكثر مما تستطيع معظم الاتفاقات أن تَعِد به.

النشرة الأسبوعية

بريدٌ واحد في الأسبوع.

ما يستحقّ، وما يُدهش، وما هو من نسيج السوق.