تكنولوجيا . Souk Weekly
كيف التهم التطبيق الخارق الحياة اليومية
في جزء كبير من المنطقة، صار تطبيق واحد يحمل المدفوعات والتنقل والطعام والفواتير، معيداً في هدوء تشكيل ملامح اليوم
حُدِّث

يبدأ اليوم في جزء كبير من المنطقة من هاتفك. تستيقظ، تنقر عليه ليعمل، فيحدث كل شيء، من استدعاء سيارة إلى تتبع طرد، داخل ذلك المستطيل الزجاجي الصغير. وبحلول الظهيرة تكون قد دفعت الفواتير، وطلبت الغداء، وحسمت خلافاً حول من يدين لمن، دون أن تغادر تطبيقاً واحداً. لم يعلن التطبيق الخارق عن نفسه، بل تولى ببساطة إدارة روتينك اليومي شيئاً فشيئاً.
باب واحد لكل شيء
الفكرة ليست جديدة. فعلى مدى قرون، وفّرت الأسواق والبازارات مكاناً واحداً لشراء التوابل، وصرف المال، واستئجار العمالة، ومتابعة الأخبار. والآن، صار التطبيق الخارق هو ذلك السوق نفسه لكن معاداً بناؤه في صورة برمجيات. إنه مفتوح على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، وكل ما تحتاجه هو تسجيل دخول واحد للوصول إلى مجموعة من الخدمات كانت تتطلب في السابق رحلات متعددة ومالاً نقدياً.
ما يجعل هذا النموذج ناجحاً إلى هذا الحد هنا هو قفزه فوق مرحلة وسيطة. فكثير من المستخدمين تخطوا أجهزة الحاسوب المكتبية وكشوف الحسابات البنكية الورقية. كان الهاتف حاسوبهم الأول، ومحفظتهم، وبطاقة هويتهم. لذا عندما وعد التطبيق بأن يكون كل شيء في مكان واحد، لم تكن هناك مقاومة تُذكر من العادات القديمة.
المحفظة التي تراقب
تأتي الراحة بثمن: انتباهك. فكل معاملة تترك أثراً يبني صورة مفصلة عن حياتك، أدق من أي تعداد سكاني. والشركة التي تحرّك أموالك تعرف أيضاً متى تشعر بالجوع وإلى أين تذهب أيام الجمعة. ليس في ذلك شرّ بطبيعته، لكنه ثمن تمرير كل شيء عبر تطبيق واحد.
ويتنامى الاعتماد كذلك. فحين يتعطل التطبيق، قد يجد المستخدمون أنفسهم عاجزين عن دفع أجرة رحلة سبق أن سلكوها، أو عن دخول مبانٍ صارت تتطلب رموزاً رقمية بدلاً من المفاتيح. الراحة حقيقية، لكن الهشاشة الكامنة فيها حقيقية أيضاً.
نوع جديد من الإلمام
بالنسبة إلى الأجيال الأكبر سناً، يتطلب هذا التحول مهارات جديدة. فالجدات اللواتي كنّ يعددن النقود في العلب المعدنية صرن الآن يمسحن هواتفهن عند أكشاك الخضار. لا تزال المساومة قائمة لكنها تجري عبر شاشات تؤكد الصفقات بأحرف متوهجة. تزداد السرعة، لكن الاحتكاك الدافئ لتداول المال بين أيدٍ كثيرة يُفقد.
عوالم داخل التطبيق
أشد التغييرات لفتاً للنظر هو كيف تستضيف هذه التطبيقات اقتصادات كاملة. فالسائقون يجدون عملاً، والطهاة يبيعون وجبات من مطابخ منازلهم، والخياطون يتلقون الطلبات، كل ذلك داخل منصة واحدة. وبالنسبة للكثيرين، ليس هذا مجرد طبقة راحة تُضاف فوق الأسواق التقليدية، بل هو المكان الذي يجري فيه النشاط الاقتصادي على نحو متزايد. فقد اندمج السوق وصندوق النقد ودفتر الحسابات في كيان واحد.
في نهاية المطاف، يخبرنا التطبيق الخارق عن الشهية البشرية أكثر مما يخبرنا عن التقنية. لم نطلب أداة واحدة تتولى قضاء حاجاتنا وإدارة أموالنا ووقتنا، لكننا قبلناها حين عُرضت علينا. والآن بعد أن قلنا نعم مراراً، صارت غير مرئية. ليس السؤال هو ما إذا كنا قادرين على العيش داخل شاشة واحدة، فنحن نفعل ذلك بالفعل. بل السؤال هو ما إذا كنا ما زلنا نلاحظ الجدران من حولنا.
النشرة الأسبوعية
بريدٌ واحد في الأسبوع.
ما يستحقّ، وما يُدهش، وما هو من نسيج السوق.