العدد ٠١ ، يونيو ٢٠٢٦كلامٌ خفيف، عينٌ حادّة.

السياسة . Souk Weekly

العودة الهادئة للمغتربين

جيلٌ غادر للدراسة والعمل في الخارج يعود إلى الوطن، حاملًا معه سقفًا أعلى من التوقعات

بقلم Sara Qureshi2 دقيقة قراءة

حُدِّث

The Quiet Return of the Diaspora. Souk Weekly politics.

العودة

في ضوء الصباح الباكر، تجلس أميرة إلى مكتبها في مكاتب شركة النصر التجارية الصاخبة في دبي. تحيط بها أكوام من الأوراق وحاسوب محمول مفتوح على جداول بيانات تتتبع مستويات المخزون عبر مستودعات متعددة. تطير أصابعها فوق لوحة المفاتيح وهي تكتب بريدًا إلكترونيًا إلى مورّدها في الصين، مرتبةً شحنة من المنسوجات.

قبل عامين، كانت أميرة تجلس إلى مكتب مشابه لكن في بوسطن، تعمل على أطروحة ماجستير إدارة الأعمال حول إدارة سلاسل التوريد في الأسواق الناشئة. كانت قد غادرت الوطن بأحلام بناء مسيرة مهنية في الخارج والعودة فقط حين تكون مستعدة لتولّي الشركة العائلية. لكنها الآن هنا، عادت إلى دبي، لا لتدير الشركة العائلية فحسب بل لتدفعها أيضًا إلى مناطق جديدة.

الجيل الذي رحل

نشأ جيل أميرة على سماع قصص عن معاناة آبائهم: ساعات طويلة في الشركة التجارية، وشقّ طريق في نظام كانت فيه العلاقات أهم من المؤهلات. حين بلغوا سنّ الرشد، رحل كثيرون منهم بحثًا عن فرص أفضل في الخارج. تتذكر أميرة فخر أبيها واستسلامه حين أعلنت أنها ذاهبة للدراسة في بوسطن. قال لها: «ستجدين مكانك»، رغم أن عينيه أظهرتا القلق من أنها قد لا تعود أبدًا.

لماذا يعودون

عادت أميرة لأن السوق المحلية تغيّرت. توجد الآن فرص هنا لم تكن موجودة من قبل، صناعات وتقنيات جديدة تتطلب عقولًا جديدة بخبرة عالمية. إضافةً إلى ذلك، يمكن للحياة في الخارج أن تكون موحشة؛ وجدت أميرة نفسها تتوق إلى لقاءات العائلة والشوارع المألوفة. لكن قبل كل شيء، أرادت أن تربّي ابنها في مكان يمكنه أن يكبر فيه وهو يعرف جدّيه.

ما يجلبونه إلى الوطن

تجلب أميرة أكثر من مجرد شهادة ماجستير في إدارة الأعمال. تُدخل ممارسات جديدة في شركة النصر التجارية، مثل بدء الاجتماعات في وقتها والاستجابة السريعة لشكاوى العملاء. يتضايق زملاؤها أحيانًا من هذه التغييرات، إذ يرونها فرضًا أجنبيًا لا تحسينات. لكن أميرة تعرف أن الطرق القديمة لن تفي بالغرض في سوق عالمية تنافسية.

احتكاك العودة

العودة ليست سهلة. ثمة احتكاك مع الذين بقوا ويشعرون بالتهديد من عودتها. تسمع بالمصادفة أحاديث عن أنها تظن نفسها أفضل لأنها درست في الخارج، وهو ما يؤلمها لكنه لا يمنعها من الدفع نحو التغيير. وهناك لحظات تجعلها فيها الإحباطات القديمة، كالأعمال الورقية التي لا تنتهي والتقدّم البطيء، تتساءل عمّا إذا كانت العودة تستحق العناء.

نفوذ هادئ

بالنسبة لأميرة وأمثالها، العودة أكثر من خيار شخصي؛ إنها خطوة استراتيجية تفيد المنطقة ككل. يجلبون أفكارًا وشبكات جديدة يمكن أن تساعد الشركات المحلية على المنافسة عالميًا. بدأت الحكومات تدرك هذا: فهي تمدّ يدها إلى جاليات المغتربين بدلًا من الحزن على رحيلهم. يدرك القادة الأكثر تطلّعًا إلى المستقبل أن المواهب لا تُفقد حين ترحل، بل تُستعار مؤقتًا.

يُظهر وجه أميرة تعقيد عودتها: الارتياح للعودة، ونفاد الصبر من الطرق القديمة، وحبّ كل ما هو مألوف. تريد لشركة النصر التجارية أن تزدهر، لكنها تريدها أيضًا أن تبتكر وتنمو. عودتها جزء من اتجاه أكبر يمكن أن يحوّل المنطقة، خطوة هادئة تلو الأخرى.

النشرة الأسبوعية

بريدٌ واحد في الأسبوع.

ما يستحقّ، وما يُدهش، وما هو من نسيج السوق.