السياسة . Souk Weekly
الانتظار الطويل من أجل الأوراق والانتماء
بالنسبة لملايين قضوا حياتهم كلها في الخليج، يظل سؤال الانتماء عالقاً بهدوء دون حل
حُدِّث

الانتظار من أجل الأوراق والانتماء محنة مألوفة تماماً لملايين البشر في أنحاء الخليج. يبدأ عند المكتب حيث تقدّم طلبك للحصول على الجنسية، لتتلقى بعد أشهر رسالة تخبرك بأن قرية جدّك في الوطن الأم لا تزال هي جنسيتك المختارة.
وُلد هنا، من مكان آخر
تخيّل أنك نشأت في بلد، وتتحدث لغته بطلاقة، وتشعر بارتباط به أكثر من أي مكان آخر. ومع ذلك، حين تبلغ سن الرشد، تدرك أن جواز السفر الوحيد الذي يمكنك ادعاؤه يربطك بمكان لم تزره إلا في العطلات. لقد أنتج الخليج أعداداً لا تُحصى من الأفراد المتجذرين هنا بعمق لكنهم غير معترف بهم رسمياً كمواطنين.
هندسة "شبه"
تُبنى الإقامة في هذا الجزء من العالم على التجديدات والأوضاع المؤقتة. تعتمد تأشيرتك على وظيفتك، التي تعتمد بدورها على موافقة صاحب العمل. توقيع واحد قد يحدد ما إذا كانت عائلتك كلها ستبقى أم ترحل. يربّي الناس عائلات، ويدفنون أحباءهم، ويديرون أعمالهم ضمن هذه الشروط غير المؤكدة.
ماذا تحرس الجنسية
الأمر ليس مجرد برود؛ فالجنسية هنا حصة في ثروة الأمة ومنافعها الاجتماعية. الانفتاح على مزيد من الناس يعني تغيير نسيج ما يعنيه أن تكون جزءاً من هذا المجتمع. بعض الدول تقدّم بحذر إقامات طويلة الأمد، لكن من الواضح أن التجنيس الكامل يظل خاضعاً لرقابة صارمة.
انتماء بلا أوراق
رغم غياب الاعتراف الرسمي، بنى كثيرون شعوراً بالانتماء عبر أعمال تجارية عمرها أجيال، وملاعب كريكيت في ساحات مغبرّة، ودور عبادة. هناك ولاء غير مسجّل هنا، وتعلّق بأفق مدن شكّلتها أيديهم. قد لا تدّعي الدولة هؤلاء الناس رسمياً، لكنهم منذ زمن طويل يعتبرون المكان وطناً.
السؤال المؤجّل
يبقى السؤال: ماذا يحدث لمجتمع يعتمد على مقيمين لن يحتضنهم كلياً؟ جاء الجيل الأول بخطط للعودة؛ أما الأجيال اللاحقة فليس لها مكان حقيقي تعود إليه. ومع تقدّم هؤلاء الأفراد في السن في مدن لا تزال تصنّفهم كمؤقتين، تصبح خرافة الزوال أصعب على الاستمرار.
الانتماء ليس مسألة أوراق فحسب، لكن تلك الأوراق هي التي تقرر من يستطيع البقاء والشيخوخة هنا. بالنسبة لملايين ينتظرون الاعتراف الرسمي، فإن ارتباطهم بهذه الأرض لا يمكن إنكاره بكل معنى إلا على الورق. وسواء كتب الخليج هؤلاء في مستقبله أم أبقاهم على عتبته، فإن ذلك سيكشف الكثير عن نوع الوطن الذي يعتزم أن يكونه.
النشرة الأسبوعية
بريدٌ واحد في الأسبوع.
ما يستحقّ، وما يُدهش، وما هو من نسيج السوق.