أعمال . Souk Weekly
الوسط المفقود: الإقراض للشركات الصغيرة في المنطقة
الأعمال الصغيرة التي توظّف معظم أبناء المنطقة ما زالت تكافح للاقتراض، والتقنية المالية تحوم حول الفجوة
حُدِّث

يحتفظ كل اقتصاد بأسطورته الخاصة عمّن يصنع ثروته. هناك الأبطال الوطنيون الكبار، والصناديق السيادية، وناطحات السحاب الشاهقة التي تحمل أسماءً شهيرة. لكن هناك أيضاً الورشة ذات الموظفين الثلاثة، والشركة التجارية العائلية، والمرأة التي تدير عملاً من حاسوبها المحمول وتطبيق المراسلة. توظّف هذه الشركات الصغيرة غالبية عمال المنطقة، ومع ذلك حين تطلب القروض تُعامَل وكأنها بالكاد موجودة. هذه هي مفارقة الوسط المفقود.
أكبر من أن يستحق الصدقة، أصغر من أن يستحق قرض المصرف
تصف عبارة «الوسط المفقود» الشركات العالقة في فجوة محرجة. لقد تجاوزت القروض المتناهية الصغر وكرم العائلة، لكنها أصغر بكثير من الحجم والأوراق اللازمة للحصول على قرض مصرفي تقليدي. يجني المصرف النموذجي أرباحه من الحجم والضمانات، بينما لا تقدّم المؤسسة الصغيرة إلا القليل من كليهما: مبالغ متواضعة، وسجلات غير رسمية، وقليل من الأصول الملموسة للرهن. من منظور المصرف، يبدو الإقراض لهذه الشركات جهداً كبيراً مقابل عائد صغير وغير مؤكد. لذا فهو في الغالب لا يحدث.
لماذا تشيح المصارف بنظرها
سيكون من الظلم تصوير المصارف على أنها أشرار خُلّص. فحذرها له جذور في الواقع. تحتفظ كثير من الشركات الصغيرة بحساباتها في رأس صاحبها، خالطةً مال الأسرة بمال العمل بطرق تجعل تقييم المخاطر مستحيلاً. قد تجعل الأنظمة القانونية مصادرة الضمان صعبة إذا تعثّر القرض. وتكافئ الجهات التنظيمية المصارف على حيازة أوراق حكومية آمنة بدلاً من الإقراض داخل الاقتصاد الحقيقي الفوضوي. بالنظر إلى هذه الحوافز، من المنطقي للمصارف أن تفعل ما تفعله: أن تُقرض الشركات الكبيرة، تلك ذات الضمانات المتينة والعملاء ذوي الصلات الجيدة، تاركةً الوسط ليدبّر أمره بنفسه.
شركات التقنية المالية تشمّ رائحة فرصة
حيث يرى الرواسخ كلفة، يرى الوافدون الجدد فرصة. بدأت موجة من شركات التقنية المالية تحوم حول هذه الفجوة، مسلّحةً بعُدّة مختلفة. فبدلاً من طلب حسابات مدققة وسندات ملكية، تقرأ الآثار الرقمية التي تتركها الأعمال الصغيرة الآن في كل مكان: تدفقات المدفوعات، والمبيعات عبر الأسواق الإلكترونية، وفواتير المورّدين. من هذه الفتات تبني هذه الشركات صورة للجدارة الائتمانية لم يكن بمقدور موظفي القروض التقليديين بناؤها أبداً، مقرضةً بدفعات صغيرة وسريعة قائمة على البيانات. والرهان هو أن المعلومات الأفضل يمكن أن تحل محل الضمان الصلب.
الوعد وحدوده
سيكون من السهل إعلان أن التكنولوجيا حلّت المشكلة، لكن ذلك سابق لأوانه. يعمل الإقراض القائم على البيانات ببراعة للشركات المرئية رقمياً، تلك التي تبيع بالفعل عبر الإنترنت وتتلقى مدفوعات إلكترونية. لكنه يفعل أقل بكثير للورش النقدية في الأحياء القديمة، التي لا تترك تجارتها أي أثر رقمي يُقرأ. وثمة خطر أن تخدم التقنية المالية مجرّد وسط جديد أكثر حداثة قليلاً بينما يبقى غير الرسمي حقاً غير مرئي كما كان دائماً. كما أن الإقراض السريع الخفيف التنظيم يحمل مخاطره الخاصة، كما تعلّمنا كل طفرة ائتمانية في النهاية.
لماذا يهم الأمر أبعد من الميزانية العمومية
الرهانات هنا أكبر من أي قرض بمفرده. فالشركات الصغيرة هي حيث يجد معظم الناس عملاً، وحيث يجب استيعاب جيل شاب، وحيث تتشكّل عادات اقتصاد خاص متنوّع. المنطقة التي لا تستطيع تمويل أعمالها الصغيرة هي منطقة تقيّد نموها بهدوء وتدفع مواهبها نحو أمان الوظيفة الثابتة أو الهجرة. سدّ فجوة الإقراض ليس مجرد مسألة سباكة مالية؛ إنه سؤال عن نوع الاقتصاد والمجتمع الذي تريد المنطقة أن تصبح عليه.
المرأة صاحبة الحاسوب المحمول وصاحب الورشة ذو الموظفين الثلاثة لا ينتظران استراتيجية عظمى. إنهما ينتظران أن يقول أحدهم نعم لطلب معقول للحصول على رأس مال. وسواء جاءت هذه النعم من مصرف تعلّم درسه، أو تقنية مالية طموحة، أو شراكة ما بين الاثنين، فهذا أقل أهمية من أن تأتي أصلاً. لطالما كان الوسط المفقود موجوداً، يؤدي العمل غير البرّاق المتمثل في توظيف الناس. والسؤال هو ما إذا كان النظام المالي في المنطقة سيتعلّم أخيراً أن يراه.
النشرة الأسبوعية
بريدٌ واحد في الأسبوع.
ما يستحقّ، وما يُدهش، وما هو من نسيج السوق.