أعمال . Souk Weekly
حين يتنحّى المؤسّس
شركات العائلات الكبرى في الخليج تسلّم القيادة لورثةٍ تعلّموا في الخارج ويتلهّفون إلى التحديث
حُدِّث

حين يتنحّى المؤسّس
انخفض سعر أسهم مجموعة العمر بنسبة 5% هذا الصباح بعد أن تسرّبت أنباء عن تنحّي المؤسّس والرئيس التنفيذي أحمد عمر عن دوره اليومي ليركّز على الإشراف الاستراتيجي. هذا ليس مجرد ردّ فعل سوقي، بل هو إشارة إلى تحوّل أوسع في طريقة إدارة الأعمال في الخليج.
ثقل الاسم
لم يبدأ أحمد عمر مجموعة العمر بثروة. بدأها بمصافحةٍ وسمعةٍ في الاعتمادية. في سبعينيات القرن الماضي، حين كانت عُمان لا تزال تجد موطئ قدمها كدولة مستقلة، صار اسم عمر مرادفاً للثقة في أوساط التجارة. ونمت شركته من عمل استيراد وتصدير صغير إلى تكتّل متنوّع يمتدّ إلى التطوير العقاري وتجارة التجزئة والخدمات اللوجستية.
إرث المؤسّس أصل وعبء في آنٍ معاً لخلفائه. فالعلامة تفتح الأبواب لكنها ترسي أيضاً توقّعات قد يصعب الوفاء بها. كان اسم عمر عملةً، وعلى أبنائه الآن أن يديروه كأي أصل مالي آخر.
تعلّموا في مكان آخر
درس ابن أحمد عمر، خالد، إدارة الأعمال في كلية هارفارد للأعمال. إنه يتحدّث لغة الاستراتيجية ومدوّنات الحوكمة، لا العلاقات التي تُختم على فنجان قهوة. حين تولّى خالد مسؤوليات أكبر في مجموعة العمر، أدخل تقييمات أداء رسمية ونهجاً منظّماً في اتخاذ القرار كان غريباً عن أسلوب والده.
لأساليب خالد مزاياها. فقد صارت الشركة أرشق وأكثر كفاءة تحت قيادته. لكن هناك أوقات تكون فيها اللمسة الشخصية بلا بديل. لا يستطيع خالد أن يعيد إنتاج الثقة التي بنتها سنوات من التعاملات وجهاً لوجه، تلك التي كثيراً ما تُيسّر عجلة التجارة في هذه المنطقة.
التسليم البطيء
الانتقال في مجموعة العمر ليس حدثاً مفاجئاً، بل عملية مطوّلة. فما زال عمر يحتفظ بلقب رئيس مجلس الإدارة، وما زال يتّخذ قرارات رئيسية عبر الهاتف أو في اجتماعات غير رسمية. ويدير خالد العمليات اليومية لكن عليه أن يناور حول هذه الممارسات الراسخة ليطبّق أنظمة جديدة.
هذا التداخل قد يكون مربكاً للموظفين والشركاء على حدٍّ سواء. فهم غير متأكّدين لمن يرفعون تقاريرهم أو أي قواعد تسري. أفضل عمليات الانتقال إدارةً هي تلك التي تبدأ مبكّراً، بخطوط سلطة واضحة تُرسى قبل وقتٍ طويل من تنحّي المؤسّس كلياً.
وصول الحوكمة
يجلب الجيل الجديد هياكل حوكمة رسمية إلى شركات مثل مجموعة العمر. فمجالس العائلة والمجالس المستقلة والدساتير المكتوبة تصبح ممارسةً معيارية حيث كانت تبدو ذات يوم غير ضرورية. قد تبدو هذه التغييرات باردةً مقارنةً باللمسة الشخصية التي جعلت هذه الأعمال ناجحة في المقام الأول.
لكن هذه الرسمية ضرورية للاستقرار طويل الأمد. فهي تضمن أنه حين يتنحّى مؤسّس كاريزمي، لا تنهار الشركة في فوضى. بل تواصل العمل استناداً إلى قواعد وعمليات لا إلى الحكم الفردي وحده.
حين يتكاثر أبناء العمومة
مع مرور الوقت، كثيراً ما تتوسّع شركات العائلة إلى ما بعد جيل واحد. وتضمّ مجموعة العمر الآن عدة أبناء عمومة منخرطين في قرارات الإدارة. ويجلب كل ابن عمّ أفكاره وطموحاته الخاصة، ما يعقّد عملية اتخاذ القرار.
الشركات الأنجح تفصل الملكية عن الإدارة. فهي تتيح لمن يرغبون في إدارة العمل أن يفعلوا ذلك، مع ضمان حصول جميع المساهمين على عوائد عادلة. يمنع هذا النهج أن تُحكَم الشركة من كل قريب دفعةً واحدة، وهو ما يؤدّي غالباً إلى الانحدار.
الاختبار المقبل
التسليم الجاري عبر المنطقة أكثر من مجرد تغيّر بين الأجيال، إنه اختبار لما إذا كانت الإنجازات الشخصية قابلةً للتحوّل إلى مؤسّسات باقية. لقد بنى مؤسّسون مثل أحمد عمر مشاريع رائعة بالكاريزما والجرأة. أما أبناؤهم فعليهم أن يبنوا شيئاً أهدأ لكنه أكثر ديمومة، قائماً على القواعد والثقة وضبط النفس.
إن نجحوا، ستواصل هذه الشركات ازدهارها تحت قيادة جديدة. وإن لم يفعلوا، ستصبح الأسماء المعلّقة فوق أبوابهم قصصاً يرويها الأحفاد لا إرثاً حياً.
الانتقال في مجموعة العمر نموذج مصغّر لهذا التحوّل الأوسع. إنه يتعلّق بأكثر من مجرد من يحمل أي لقب، إنه يتعلّق بكيفية إنجاز الأعمال في منطقة آخذة في التطوّر.
النشرة الأسبوعية
بريدٌ واحد في الأسبوع.
ما يستحقّ، وما يُدهش، وما هو من نسيج السوق.