العدد ٠١ ، يونيو ٢٠٢٦كلامٌ خفيف، عينٌ حادّة.

العالم . Souk Weekly

ممرات هجرة العمالة والمدن التي تبنيها بهدوء

تنقّل العمال بين جنوب آسيا والخليج يرفع ناطحات السحاب على ضفة ويُعيل بلدات بأكملها على الضفة الأخرى

بقلم Marcus Okafor2 دقيقة قراءة

حُدِّث

Labor Migration Corridors and the Cities They Quietly Build. Souk Weekly world.

انخفضت رسوم تحويل الأموال التي يدفعها عامل وافد في الخليج هذا الأسبوع بنسبة 3%. فماذا يعني ذلك؟

حين تتتبّع مسار النقود، يتّضح الأمر: أموال أقل تعود إلى جنوب آسيا. ففي كيرالا والبنجاب وغيرها من الولايات المُرسِلة للعمالة، تعتمد الأسر على تلك التحويلات في كل شيء، من الرسوم الدراسية إلى تحسينات المنزل. فأي انخفاض هنا يعني تأخيرًا هناك.

ممر الهجرة حقيقي كالطريق تمامًا، وإن كان لا يظهر على أي خريطة. يمتدّ عبر مكاتب التوظيف في بلدات جنوب آسيا الصغيرة، وعبر الفحوص الطبية وأختام التأشيرات، وشركات الطيران الاقتصادية التي تمتلئ مقاعدها قبل الفجر، ومنافذ تحويل الأموال التي تبقى مفتوحة حتى وقت متأخر في يوم صرف الرواتب. يتحدث الناس عن هذه المسارات كأنها معالم طبيعية، كما يتحدث المرء عن نهر.

عند الطرف البعيد من هذا الممر، يظهر الأثر ملموسًا في الخرسانة. فالتحويل المالي يدفع تكاليف التعليم، ثم الرعاية الطبية، ثم حفلات الزفاف، ثم المنازل ذات الأسقف المسطّحة استعدادًا لإضافات مستقبلية. تعيش أحياء بأكملها على هذا الدخل، المموَّل بهدوء من أبناء وبنات يعملون على بُعد آلاف الأميال. فالبلدة التي تفرغ من شبابها في موسم تمتلئ بأموالهم في الموسم التالي.

وعند الطرف القريب، يرفع الممر نفسه الأبراج التي يصوّرها الجميع. فالرجال الذين يصبّون الخرسانة ويعلّقون الزجاج يعيشون في مساكن جماعية على أطراف المدينة، يقيسون مدة إقامتهم لا بالأماكن التي زاروها بل بالسنوات التي أرسلوا خلالها المال. يبنون مراكز تجارية قد لا يتسوّقون فيها أبدًا وشققًا لن يستأجروها قط. فالأفق تصدير لصبرهم.

تربط هذه العلاقة الطرفين معًا برباط أوثق مما يحب أيٌّ منهما أن يعترف به. فاقتصادات الدول المضيفة تحتاج إلى الأيدي العاملة، واقتصادات البلدان الأصلية تحتاج إلى المال، والعمال يحتاجون إلى العمل. فأي تراجع هنا يصبح أزمة هناك، وأي تغيير في قوانين العمل قد يعيد ترتيب الأرزاق في مكان آخر.

يُقصد بمعظم هذه الرحلات أن تكون مؤقتة: بضع سنوات تُقايَض بحياة أفضل في الوطن. بعضهم يعود بمدّخرات ومهارات. وآخرون يجدون إقامتهم تمتدّ لتشمل معظم حياتهم العملية، فيتحوّل الوطن الذي كانوا يكسبون من أجله إلى مكان يزورونه في الأغلب. فالممر يعطي ويأخذ، ونادرًا ما يعلن عن نواياه.

انظر مرة أخرى إلى أي أفق خليجي. يمكنك أن ترى المدينتين إن أردت. واحدة صمّمها المعماريون، والأخرى ركّبها القادمون، حقيبةً حقيبة، وسنةً سنة، ممتدّةً بلا مرئية عبر المحيط إلى بلدات تبقيها على قيد الحياة. البطاقة البريدية لا تُظهر إلا نصف الصورة. أما النصف الآخر فعلى متن رحلة عودة إلى الوطن، بأجوره مطويّة في جيب قميص.

النشرة الأسبوعية

بريدٌ واحد في الأسبوع.

ما يستحقّ، وما يُدهش، وما هو من نسيج السوق.