العدد ٠١ ، يونيو ٢٠٢٦كلامٌ خفيف، عينٌ حادّة.

العالم . Souk Weekly

الصحراء تتحوّل إلى محطة طاقة

الشمس ذاتها التي جعلت الصحراء غير صالحة للسكن تحوّلها إلى واحدة من أثمن أصول المنطقة

بقلم Marcus Okafor2 دقيقة قراءة

حُدِّث

The Desert Is Becoming a Power Plant. Souk Weekly world.

انخفض سعر الألواح الشمسية في المملكة العربية السعودية بنسبة 20% هذا الشهر. فماذا يعني ذلك؟

كانت الصحراء غنيةً دائماً بموردٍ واحدٍ من الوفرة بحيث لم يفكّر أحد في إحصائه: ضوء الشمس. يوماً بعد يومٍ صافٍ لا غيم فيه، تسقط الشمس على هذه الأرض بسخاءٍ قلّ أن تضاهيه أماكن أخرى. لآلاف السنين كانت تلك الوفرة مجرد حرارة، عبئاً يُحتمَل. أما الآن، فتعيد التقنيات الجديدة تأطيرها بوصفها رصيداً، احتياطياً حقيقياً كأي شيء تحت الأرض، لكنه لا يحتاج إلى حفرٍ أبداً.

المفارقة تكاد تكون شعرية. فالظروف نفسها التي جعلت هذه الأماكن عصيّةً على السكن، أي السماء الصافية التي لا ترحم والآفاق الخالية، هي عينها الظروف التي تجعلها مثاليةً لالتقاط الطاقة. لقد كانت القسوة نوعاً من الثروة طوال الوقت، تنتظر الأداة الصحيحة لتقرأها.

بالنسبة للدول الغنية بالنفط، يمتدّ الإغراء إلى ما هو أعمق من الطاقة النظيفة. فكل اقتصاد قائم على موردٍ واحد يحمل قلقاً صامتاً حيال اليوم الذي يقلّ فيه شأن ذلك المورد. يقدّم ضوء الشمس طريقةً لتنويع الأساس نفسه، لمواصلة بيع الطاقة في عالمٍ قد يرغب في نهاية المطاف بكميةٍ أقل من النوع القديم. لا تنضب شمس الصحراء ولا تخضع لدورات الازدهار والكساد. إنها تشرق من جديد غداً سواء ربح منها أحدهم اليوم أم لا.

هناك استراتيجية تتجاوز الميزانية. فالبلد الذي يتقن الطاقة الشمسية على نطاقٍ واسع يضع نفسه في موقع من يصدّر لا الكهرباء فحسب، بل الخبرة أيضاً، مهارات الهندسة والتشغيل التي سيحتاجها بقية عالمٍ آخذ في الاحترار. والطموح ليس مجرد إبقاء الأنوار مضاءةً في الداخل، بل أن يصبح البلد معلّماً ومورّداً للآخرين.

لا شيء من هذا بلا جهد. فالصحراء سخيّة بالضوء وقاسية على الآلات. يستقرّ الغبار على الألواح فيسرق مردودها؛ وتخفض الحرارة كفاءتها؛ والماء اللازم للتنظيف شحيح في الأماكن نفسها التي تكون فيها الشمس أقوى. الشمس مجانية، لكن اقتناصها يتطلّب صيانةً دائمة في مواجهة بيئةٍ تُبلي كل شيء.

المشكلة الأصعب هي الزمن. فالشمس تعمل بساعات دوامٍ محدودة، والطلب على الطاقة لا يفعل. ويبقى تخزين فيضان منتصف النهار لإنفاقه بعد حلول الظلام هو اللغز المركزي. فالمنطقة التي تحلّ مشكلة التخزين بثمنٍ زهيد ستكون قد أنجزت شيئاً أقرب إلى الكيمياء، إذ تحوّل وفرة النهار إلى أصلٍ متاح على مدار الساعة.

ما يجري بهدوء هو تغيّر في أقدم علاقةٍ تربط أهل الصحراء بالشمس فوق رؤوسهم. لأجيالٍ كانت السماء شيئاً يُحتمى منه. أما الآن فهي شيء يُواجَه ويُستمال ويُبنى نحوه. حقول الألواح المتلألئة الممتدّة عبر الرمال هي نوع من المصالحة، خصم قديم أُعيد تصويره شريكاً.

قد يتبيّن أنها أنسب صناعةٍ كان بإمكان المنطقة اختيارها. لم تكن الصحراء يوماً خاوية؛ بل كانت مليئةً بثروةٍ لم يعرف أحد بعد كيف ينفقها. والشمس التي دفعت الناس ذات يوم إلى الظلّ صارت اليوم سبباً للخروج من جديد إلى النور، ولتسميته أخيراً فرصةً لا لعنة.

النشرة الأسبوعية

بريدٌ واحد في الأسبوع.

ما يستحقّ، وما يُدهش، وما هو من نسيج السوق.