العدد ٠١ ، يونيو ٢٠٢٦كلامٌ خفيف، عينٌ حادّة.

تكنولوجيا . Souk Weekly

البيانات تريد أن تبقى في الوطن

تَعِد مراكز البيانات الإقليمية الجديدة بأن معلومات المنطقة ستُحفظ أخيرًا داخل حدودها

بقلم Sara Qureshi2 دقيقة قراءة

حُدِّث

The Data Wants to Stay Home. Souk Weekly technology.

يدندن تكييف الهواء بهدوء بينما أدخل مركز البيانات الجديد على أطراف دبي. المكان مستودع شاسع مملوء بصفوف تلو صفوف من الخوادم، كل واحد منها يدندن بشدّته الهادئة الخاصة. يعدّل فنيّ يرتدي بذلة زرقاء كابلًا هنا وهناك، حركاته دقيقة ومتقنة. هذا المبنى، هذه الغرفة المملوءة بأقراص دوّارة ورقائق صامتة، يحمل أكثر من مجرد بيانات، إنه يؤوي ذاكرة المنطقة.

قبل عامين، كنت قد زرت مركزًا أقدم في سنغافورة، حيث كانت تُؤوى خوادم من مختلف أنحاء الخليج. كان المكان يعجّ بالنشاط، خلية من الكابلات والأضواء الوامضة. لكن كان فيه أيضًا شيء مقلق: الإحساس بأن هذه المعلومات، البالغة الأهمية لحياة الناس في الوطن، تخصّ شخصًا آخر. بدا الأمر كنوع من المنفى للبيانات.

الآن، وأنا أقف في دبي، محاطًا بهذه الآلات الجديدة، أستطيع أن أرى لماذا تريد المنطقة ذاكرتها أقرب إلى الوطن. الفخر ملموس هنا؛ لم يعد الأمر متعلقًا بالتكنولوجيا فحسب بل بالسيادة. حين تعيد بياناتك من الخارج، لم تعد زبونًا سلبيًا، بل مشاركًا فاعلًا.

ألتقي بالدكتور هاني الرشيد، رائد أعمال تقني محلي استثمر بكثافة في هذه المراكز. يقول: «الأمر يتعلق بالتحكّم»، بصوت ثابت ومتزن. «حين تكون معلوماتنا هنا، يمكننا حمايتها بشكل أفضل. نحن لا نتحدث فقط عن الأمن؛ نتحدث عن القدرة على تشكيل مستقبلنا الرقمي بأنفسنا.»

لكن كلفة هذه السيادة ليست ضئيلة. يستهلك مركز البيانات كميات هائلة من الطاقة والماء، وهي موارد مُنهكة أصلًا في أنحاء كثيرة من المنطقة. يقرّ الدكتور الرشيد بذلك، وعيناه تضيقان قليلًا وهو يتأمل المفاضلات. يقول أخيرًا: «إنه خيار. نختار أن نستثمر هنا لأننا نؤمن أنه يستحق العناء.»

يتحدث المهندسون الذين يعملون هنا بثقة هادئة عن دورهم. إنهم لا يصونون خوادم فحسب؛ إنهم يبنون نوعًا جديدًا من البنية التحتية، متجذرًا بعمق في التربة والخبرة المحلية. يتضح من طريقة حديثهم أن هذا ليس مجرد وظيفة بالنسبة لهم، بل رسالة.

ومع ذلك، ثمة تيار خفي من الحذر. تخبرني إحدى المهندسات، شابة اسمها عائشة، عن مخاطر سيادة البيانات. تقول بتأمّل: «يمكن أن تكون سلاحًا ذا حدين. من جهة، نحن نحمي معلوماتنا من التدخل الأجنبي. ومن جهة أخرى، يعني ذلك أن الحكومات المحلية تحصل على وصول مباشر أكبر إلى هذه البيانات. إنه توازن دقيق.»

وبينما أغادر المركز وأعود سيرًا إلى شوارع دبي الصاخبة، أُدهش من مقدار ما تغيّر في عامين فقط. لم تعد البيانات منفية؛ لقد عادت إلى الوطن. وبينما تفعل، تعود معها كذلك مسؤولية رعايتها وحمايتها.

بالنسبة لمعظم الناس، سيُلمَس هذا التحوّل بمقدار خفيّ: بثّ فيديو أسرع، ومعاملات أكثر سلاسة. لكن تحت هذه التغيّرات السطحية تكمن قصة أعمق عن الانتماء والتحكّم. تقرّر المنطقة أن حياتها الرقمية يجب أن تستقر في متناول يدها، وهذا ليس بالأمر الهيّن.

النشرة الأسبوعية

بريدٌ واحد في الأسبوع.

ما يستحقّ، وما يُدهش، وما هو من نسيج السوق.