العدد ٠١ ، يونيو ٢٠٢٦كلامٌ خفيف، عينٌ حادّة.

السياسة . Souk Weekly

تصنيفات جوازات السفر والجغرافيا الجديدة للانتماء

كيف يفرز جواز السفر بهدوء سكان العالم في طبقات

بقلم Priya Chen2 دقيقة قراءة
Passport Rankings and the New Geography of Belonging. Souk Weekly politics.

في كل عام تظهر قائمة تصنّف جوازات سفر العالم بحسب عدد الحدود التي تفتحها من دون تأشيرة. تُقدَّم بوصفها طُرفة، ومعلومة عابرة عن السفر. لكنها في الحقيقة من أصدق الخرائط التي نملكها للتراتب العالمي، سجلٌّ هادئ لمن يحقّ له أن يتحرّك بحرية ومن عليه أن يستأذن.

وثيقة تفرز العالم

جواز السفر ليس مجرد هوية، بل هو حكم على القدرة على التنقّل. شخصان متساويان في الموهبة والمدّخرات قد يواجهان عالمين مختلفين تمامًا عند بوابة المطار، أحدهما يُمرَّر، والآخر يقف في طابور مقابلة قد تنتهي بالرفض. والتصنيف يحوّل هذا إلى رقم، والرقم واضح بقسوة. صار الانتماء، بالمعنى الحديث، مسألة تتعلّق أكثر فأكثر بأي دفتر وُلدتَ حاملًا له.

السباق الإقليمي نحو الصعود

قرأت دول الخليج الجدول بعناية وقرّرت أن تصعده. صار الدخول من دون تأشيرة هدفًا صريحًا للدبلوماسية، يُسعى إليه اتفاقًا بعد اتفاق، كما سعى جيل سابق إلى طرق التجارة. فجواز السفر الأقوى أداة استقطاب، وإشارة إلى المواطنين الطموحين بأن حكومتهم قادرة على تقديم ما لا تستطيعه السوق: أبواب العالم المفتوحة.

جوازان، وحياتان

أما العامل المهاجر الذي يبني مدن المنطقة، فقصته هي الوجه الآخر للعملة ذاتها. فقد يقضي عقدًا في بلد لن يمنحه وثيقته أبدًا، وجواز سفره يفتح أبوابًا قليلة، وانتماؤه مؤقت دائمًا. والمطار ذاته الذي يمرّر السائح سيدقّق فيه مليًّا. وتبيّن أن القدرة على التنقّل موزّعة بقدر ما هي الثروة من عدم المساواة، وغالبًا على الخطوط نفسها.

المواطنة بوصفها فئة من الأصول

ثمة تطوّر أكثر هدوءًا، هو معاملة المواطنة نفسها بوصفها شيئًا يمكن شراؤه وبيعه واقتناؤه كتحوّط. لقد حوّلت برامج الإقامة مقابل الاستثمار وجوازات السفر الثانية الانتماء إلى قرار محفظة لمن يستطيع تحمّل كلفته. فالأثرياء يجمعون الوثائق كما كانوا يجمعون العقارات، يؤمّنون أنفسهم ضد مصيبة الانتماء إلى المكان الخطأ. أما الفقراء، وهم الأكثر استفادة من جواز أفضل، فهم بالضبط من لا يستطيعون شراءه.

الحنين الكامن تحت التصنيف

تحت جدول امتيازات التأشيرات يقبع شيء أقدم وأصعب تصنيفًا: رغبة الإنسان في أن ينتمي إلى مكان ما، انتماءً كاملًا وبلا تاريخ انتهاء. يستطيع التصنيف أن يقيس إلى أين تسمح لك وثيقتك بالذهاب، لكنه لا يستطيع أن يقيس أين تشعر بأنك في بيتك، أين تُنطَق لغتك في الشارع، أين لا تنطبق عليك كلمة غريب. هذا النوع من الانتماء لا جدول له، ولا يمكن إصداره عند شبّاك.

سيظهر تصنيف جوازات السفر من جديد العام المقبل، وسيلاحظ المحلّلون من صعد ومن هبط. إنه خريطة مفيدة للقوة، والمنطقة محقّة في أخذه على محمل الجدّ. لكنه لا يقيس سوى الأمر السهل: حق عبور خطّ على خريطة. أما الأمر الأصعب، الإحساس بأنك من مكان وبأنه يريدك، فيبقى عنيدًا خارج الجدول، وهذا ربما أصدق ما يعترف به التصنيف في هدوء.

النشرة الأسبوعية

بريدٌ واحد في الأسبوع.

ما يستحقّ، وما يُدهش، وما هو من نسيج السوق.