العدد ٠١ ، يونيو ٢٠٢٦كلامٌ خفيف، عينٌ حادّة.

رأي . Souk Weekly

السطح هو الغرفة المنسية في المنطقة

قبل أن يحبسنا مكيف الهواء في الداخل، كان السطح هو المكان الذي تعيش فيه العائلة في برودة المساء، نداء للصعود من جديد

بقلم Priya Chen2 دقيقة قراءة

حُدِّث

The Rooftop Is the Region's Forgotten Room. Souk Weekly opinion.

قبل أن يحبسنا مكيف الهواء في الداخل، كان السطح هو المكان الذي تذهب إليه العائلة لتعيش. حين تغرب الشمس وتتخلى الخرسانة عن حرها، كانت الفرش تخرج، ويُصبّ الشاي، وترتفع الأسرة إلى برودة المساء. لم يكن لتلك الغرفة جدران ولا إيجار، وقد نسيناها نسياناً يكاد يكون تاماً.

الغرفة بلا جدران

كان السطح، لأجيال، جزءاً عاملاً من البيت. كان الناس ينامون هناك في الأشهر الحارة، هاربين من غرف احتفظت بحرارة النهار طويلاً بعد حلول الظلام. كان الجيران يلوّحون فوق الحواجز الواطئة. وكان الأطفال يراقبون النجوم ويتظاهرون بأنهم لا يصغون إلى الكبار. كان السطح غرفة نوم ومجلساً وبستان مطبخ في آن، غرفة لا تحدّها الجدران بل السماء المفتوحة فوقها.

كيف فقدنا الطابق العلوي

شيئان أخذا السطح منا. جاء أولاً مكيف الهواء، الذي جعل غرفة النوم الباردة في الأسفل أكثر راحة من الغرفة المفتوحة في الأعلى وأفرغ السطح من غايته. ثم جاء برج الشقق، فسلّم السطح للبناية لا للعائلة، وملأه بخزانات المياه، وأطباق الأقمار الاصطناعية، وآلات التبريد. صار السطح طابق مرافق، محظوراً وغير محبوب.

ما حمله السطح

فقدنا أكثر من مكان للنوم. كان السطح ديمقراطية يومية صغيرة للبيت، حيث تختلط الأجيال في الهواء البارد وتكشف المدينة عن نفسها في أضواء بالأسفل. كان يصل البيت بالسماء والجيران بطرق لا تستطيعها الشقق المغلقة أبداً. كان لمساء السطح ألفة خاصة، متمهلة ومنفتحة، لم تحل محلها غرف المعيشة بشاشاتها.

الهدر فوق رؤوسنا

امشِ في أي حي مكتظ وانظر إلى الأعلى. فوق كل بيت تقريباً يقبع طابق غير مستخدم، يشوى خاوياً في الشمس بينما تتزاحم العائلات في غرف مبرّدة أسفله. في مدن يائسة من المساحات الخضراء والظل ومكان للتجمع ليس مركزاً تجارياً، كان الجواب قابعاً فوق رؤوسنا طوال الوقت. السطح هو أكثر العقارات في المنطقة قلة استخدام، وقد دُفع ثمنه سلفاً.

استعادة المساء

لن يعود السطح من تلقاء نفسه، والحر الذي يدفعنا إلى الداخل حقيقي ويزداد سوءاً. لكن المساء لا يزال يبرد، حتى الآن. يمكن لسطح مزروع ومظلل فيه مكان للجلوس أن يكون ممتعاً حقاً بعد الغروب لجزء كبير من العام. وقد بدأت بعض المباني الجديدة تتذكر هذا، فتعامل السطح كحديقة لا كساحة آلات. إنه شيء متواضع لكنه قابل للتحقيق.

كل بيت في المنطقة يملك أصلاً غرفة كفّ عن استخدامها. لا جدران، ولا كلفة للدخول، وهي تقدم ما لا تستطيعه الدواخل المبرّدة: سماء مساء مفتوحة ورفقة الناس فيها. نزلنا تلك الدرجات قبل عقود ونسينا أن نصعد ثانية. لا يزال الطريق إلى غرفة المنطقة المنسية موجوداً، يقود إلى برودة المساء.

النشرة الأسبوعية

بريدٌ واحد في الأسبوع.

ما يستحقّ، وما يُدهش، وما هو من نسيج السوق.