العدد ٠١ ، يونيو ٢٠٢٦كلامٌ خفيف، عينٌ حادّة.

أعمال . Souk Weekly

التوسّع الهادئ لاقتصاد الحلال

بعيداً عن الطعام بكثير، ينضج اقتصاد قائم على الأخلاق يشمل التمويل والسفر والسلع ليصبح سوقاً عالمية

بقلم Priya Chen3 دقيقة قراءة

حُدِّث

The Quiet Scaling of the Halal Economy. Souk Weekly business.

معظم الناس، إذا سُئلوا، سيعرّفون الحلال بأنه شأن يخص الجزّار: أيّ الحيوانات تُذبح وبأيّ طريقة وبأيّ بركات. هنا تبدأ القصة، لكنها أبعد ما تكون عن نهايتها. على مدى العقود القليلة الماضية، نشأ اقتصاد هادئ ومترامي الأطراف حول فكرة أن الإيمان ينبغي أن يحكم لا الطعام وحده، بل أيضاً المصارف والسفر والملبس والاستثمار. نادراً ما يتصدّر العناوين، ومع ذلك فهو من أكثر قصص الأسواق تأثيراً في زماننا.

ما وراء طاولة الجزّار

كانت كلمة حلال، ومعناها المباح، لقرون شأناً منزلياً يُتفاوض عليه بين الأسرة والبقّال. ما تغيّر هو الحجم والطابع الرسمي. فمع نموّ أعداد المسلمين وتحضّرهم واكتسابهم قدرة شرائية، ازدادت الحاجة إلى التطمين. لا يستطيع المتسوّق في مدينة كبيرة أن يفتّش كل مسلخ، فظهرت شهادات الاعتماد لتحلّ محل الثقة. ومن تلك الحاجة البسيطة، تطوّرت منظومة كاملة من المعايير والمدقّقين والشعارات. وحين تأسّست هذه البنية للحوم، امتدّت بطبيعة الحال إلى مستحضرات التجميل والأدوية والسلع المعبّأة.

الإيمان بوصفه أداة مالية

أكثر فروع اقتصاد الحلال تطوّراً هو التمويل. تعمل المصرفية الإسلامية وفق مبادئ عدّة: لا فائدة، ولا مضاربة، ولا استثمار في الصناعات المحرّمة، وتفضيل الترتيبات التي تتشارك المخاطر بدلاً من مجرّد الإقراض بضمانها. لسنوات، نظر إليها المصرفيون التقليديون بوصفها مجالاً هامشياً وبشيء من الشك المعتدل. أما اليوم فقد أصبحت قطاعاً عالمياً وازناً يقدّم كل شيء من تمويل المساكن إلى الأدوات السيادية. وتنجذب المؤسسات التقليدية إلى تركيزها على الأصول الملموسة وتقاسم المخاطر، حتى وإن لم تكن دينية.

المسافر وخزانة الملابس

ثم هناك الحافة الأنعم من هذا الاقتصاد، حيث يلتقي الإيمان بنمط الحياة. السفر مثال واضح. فقد تعلّمت الفنادق والوجهات أن العائلات قد تختار منتجعاً على آخر بناءً على مرافق الصلاة والطعام الموثوق وضمان حسن الاستقبال. والأزياء مجال آخر، إذ نما الطلب على ملابس محتشمة وعصرية في آن ليصبح صناعة حقيقية. وتراقبه الآن بيوت الأزياء الكبرى عن كثب. ما يجمع هذه الخيوط هو الزبونة التي ترفض أن تترك قيمها عند باب المتجر.

أخلاقٌ تسافر

جاذبية اقتصاد الحلال تتجاوز المؤمنين به. فالشعار الذي يَعِد بخلوّ المنتج من الكحول والمعاملة الرحيمة والمصدر المدروس قد يُقرأ لدى كثير من المتسوّقين غير المسلمين علامةً على الجودة والثقة. وبهذا يعكس أسواقاً أخلاقية أخرى كمنتجات الزراعة العضوية والتجارة العادلة. تبيع هذه الأسواق جميعها الوعد الكامن نفسه: أن بوسعك أن تعرف شيئاً مطمئناً عن كيفية صنع الشيء. وتبيّن أن القيم قابلة للانتقال بين ممرّات المتاجر.

احتكاك المعايير

جلب النمو صعوباته الخاصة، وفي مقدّمتها غياب معيار موحّد متّفق عليه. فما تعتمده هيئة في بلد قد ترفضه أخرى، ويجد المصنّعون الراغبون في البيع عبر أسواق متعددة أنفسهم يشقّون طريقهم في غابة من القواعد المتداخلة. وثمة دفعٌ بطيء نحو المواءمة يقوده المنطق التجاري، لكن الإيمان والتجارة شريكان دقيقان في التفاوض، والاتفاق يأتي ببطء.

اللافت في اقتصاد الحلال هو مدى خلوّ صعوده من الدراما. لم يكن له اختراق واحد ولا عبقري مؤسِّس؛ بل نما من ملايين القرارات العادية لأناس أرادوا أن يعيشوا وفق معتقداتهم فوجدوا سوقاً مستعدّة لاستيعابهم. وربما هذا هو أكثر أنواع الاقتصاد رسوخاً: اقتصاد متجذّر لا في الجِدّة بل في شيء لا يرغب الناس في التخلّي عنه. لقد توسّع بهدوء لأن القناعة الكامنة تحته لم تكن موضع شك قط.

النشرة الأسبوعية

بريدٌ واحد في الأسبوع.

ما يستحقّ، وما يُدهش، وما هو من نسيج السوق.